يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
420
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ثم ذكر فروقا في الحيوانات ، فقال : ركب ابن آدم في رجليه ، وركب البهائم في أيديها ، وكل طائر كفه في رجليه ، قال : وكل ذي جلد ينسلخ دون لحمه إلا الإنسان فلا ينسلخ إلا واللحم يتبعه . وقال : إن البهائم كلها تسبح بغير تعلم إلا ابن آدم . قال : ومن قطعت يده لم يجدّ العدو ، وكذلك الطائر إذا قطعت رجلاه لم يجدّ الطيران . وكل هارب من حرب أو غيرها فإنما يأخذ على يساره . وقالوا : كل حيوان يحرك فكه الأسفل دون الأعلى إذا أكل ، غير التمساح فإنه يحرك فكه الأعلى ، ومن غرائبه أنه لا مخرج له ؛ فإذا احتاج إلى إلقاء ما في جوفه خرج إلى البر ففتح فاه ، وقد سخر له طير تأكل ما في بطنه ، لأن فاه في نهاية من الكبر ، وقد خلق اللّه سبحانه وتعالى لتلك الطيور في رؤوسها شبه السفود أو الإبرة قائما صلبا لئلا يطبق عليها التمساح فاه ، فهي تأكل مستأنسة ولا تخاف عدواه . فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] . وانظر إلى الطيور التي تسبح على الماء كيف خلق اللّه في أرجلها بين أصابعها جلدة رقيقة تستعين بها على العوم ودفع الماء بأرجلها ، وإذا مشت على الأرض لا تضرها ، وانظر إلى الطائر المعروف بالبلورج كيف خلق له آلة العيش من دواب الماء طويل المنقار والساقين وليس فيهما جلدة لأنها لا تحتاج إلى السباحة في الماء . وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد وقالوا : ليس شيء من الحيوانات لذكوره ثدي في صدره إلا الإنسان والفيل ، وليس فحل لذكره حجم ظاهر إلا الإنسان والكلب . وقالوا : ليس تجتمع الغيرة والزواج في الحيوان إلا في الإنسان والقرد . وقال عمر بن ميمون : زنت قردة في الجاهلية فرجمتها القرود ورجمتها معهم . وقالوا : ليس شيء تظهر أذناه إلا يلد ، ولا تغيب أذناه إلا يبيض ، ويروى ذلك عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وقالوا : كل حيوان ينكح أنثاه بطنا لظهر إلا ابن آدم فإنه ينكح بطنا لبطن ، وكذلك القنفذ . وقال ابن قتيبة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : الديك الأبيض صديقي ، وصديق صديقي ، وعدوّ عدوّ اللّه ، يحرس دار صاحبه وسبعة دور . وكان عليه الصلاة والسلام يبيته معه في البيت . وقال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التيمي الفارسي : ما زلت بالأشواق إلى حديث حدثنيه الطراز ، وقال الطراز : ما زلت بالأشواق إلى حديث حدثنيه العثماني رحمه اللّه ، والعثماني هذا أحد أشياخي ، قرأت عليه بالإسكندرية رحمه اللّه أجزاء كثيرة والحمد للّه ، وقال العثماني : ما زلت بالأشواق إلى